ابن الجوزي
147
كشف المشكل من حديث الصحيحين
لأكثرهم ، وإنما يستحق القاتل السلب بأربعة شرائط : أن يقتله حال قيام الحرب . وأن يغرر بنفسه ، مثل أن يقتله مبارزة أو ينغمس في صف المشركين ، وأن يكون المقتول صحيحا سليما ، وأن يكفي المسلمين شره ، وهو أن يكون مقبلا على قتال المسلمين ، فأما إذا كان منهزما مجروحا فلا . وقال أبو ثور وداود : كيف قتله استحق السلب ( 1 ) . واعلم أن بدار أبي بكر بالزجر والردع والفتوى واليمين على ذلك في حضرة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ثم يصدقه الرسول على ما قاله ويحكم بقوله شرف لم يكن لأحد من صحابته ، فإنه قد كان يفتي في حياة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أربعة عشر من أصحابه : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعمار بن ياسر وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وحذيفة وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وسلمان وأبو موسى الأشعري ( 2 ) ، ولهذا لما قال ذلك الرجل لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : وسألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة ، لم ينكر عليه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فتوى غيره في زمانه ، لأنها عن الرسول صدرت ، وعن تعليمه أخذت . وأما الفتوى في حضرته على ما وصفنا فلم تكن لأحد سوى أبي بكر ، ويكفيه هذه فضيلة على ما وصفنا . وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث في رواية أخرى : قال أبو بكر : كلا ، لا يعطيه أصيبغ من قريش ويدع أسداً من أسد الله ( 3 ) . قال
--> ( 1 ) ينظر « الاستذكار » ( 14 / 137 ) ، و « المهذب » ( 2 / 238 ) ، و « البدائع » ( 8 / 117 ) ، و « المغني » ( 13 / 63 ) ، و « الفتح » ( 6 / 247 ) ، وما بعد الصفحات المذكورة . وينظر - أيضا - « الأموال » لابن زنجويه ( 2 / 675 ) . ( 2 ) « التلقيح » ( 440 ) . ( 3 ) وهذه الرواية في « البخاري » ( 4322 ) . ورواية مسلم ( 1751 ) « أضيبع » .